رضي الدين الأستراباذي
22
شرح الرضي على الكافية
يا شيخ ، يعني أن هذا أيضا متنازع فيه ، وقد علل له ( ابن باذش ) 1 بأن قال : أي موضوعة على الإبهام ، والإبهام لا يتحقق إلا في المستقبل الذي لا يدرى مقطعه 2 ، ولا مبدؤه ، بخلاف الماضي والحال ، فإنهما محصوران ، فلما كان الإبهام في المستقبل أكثر منه في غيره ، استعملت معه ( أي ) الموضوعة على الإبهام ، وليس بشئ لاختلاف الإبهامين ، ولا تعلق لأحدهما بالآخر ، وعند الكوفيين ، يلزم ، أيضا ، تقديم عامله عليه ، وخالفهم البصريون في الموضعين ، لعدم الدليل على الدعويين ، وإذا أريد به المؤنث جاز إلحاق التاء به ، موصولا كان أو استفهاما ، أو غيرهما ، نحو : لقيت أيتهن ، وأيتهن لقيت ؟ ، قال الأندلسي : التاء فيه شاذ ، كما شذ في : كلتهن ، وخيرة الناس وشرة الناس ، وبعض العرب يثنيها ويجمعها ، أيضا ، في الاستفهام وغيره ، نحو إياهم أخواك ، وأيوهم إخوتك ، وهما أشذ من التأنيث ، ومجوزهما تصرفهما في باب الأعراب ، قوله : ( وذو الطائية ) ، الأكثر أن ( ذو ) الطائية لا تتصرف ، نحو : جاءني ذو فعل ، وذو فعلا ، وذو فعلوا ، وذو فعلت وذو فعلتا ، وذو فعلن ، قال : 415 - فأن الماء ماء أبي وجدي * وبئري ذو حفرت وذو طويت 3
--> ( 1 ) هو علي بن أحمد بن خلف الأنصاري الغرناطي وكنيته أبو الحسن ويقال له ابن الياذش ، من علماء القرن السادس مات في أوائله ، والأكثر ان يقال : ابن الياذش بحرف التعريف ، وجاء في النسخة المطبوعة : ابن باذش ، كما أشير بهامشها إلى أن في بعض النسخ : ابن بابشاذ ، وفي بعضها : ابن فارس ، ( 2 ) لا يدري مقطعه أي متى ينقطع وينتهي ، ( 3 ) هذا أحد أبيات خمسة أوردها أبو تمام في ديوان الحماسة ، لسنان بن الفحل الطائي في اختصام وقع بين فريق من طئ وجماعة من بني فزارة على ماء ، وهذه الأبيات يقول فيها سنان : وقالوا قد جننت فقلت كلا * وربي ما جننت ولا انتشيت ولكني ظلمت ، فكدت أبكي * من الظلم المبين أو بكيت . . الخ